ابن خلكان
422
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
- وسيأتي ذكره « 1 » في هذا الحرف إن شاء اللّه تعالى - فطلبه منهما ، فلما انتهى إليه بالغ في الإنعام عليه . ثم توجه المعز إلى الديار المصرية - كما سيأتي في خبره - فشيعه ابن هانىء المذكور ورجع إلى المغرب لأخذ عياله والالتحاق به ، فتجهز وتبعه ، فلما وصل إلى برقة أضافه شخص « 2 » من أهلها ، فأقام عنده أياما في مجلس الأنس ، فيقال إنهم عربدوا عليه فقتلوه ، وقيل خرج من تلك الدار وهو سكران فنام في الطريق وأصبح ميتا ولم يعرف سبب موته ، وقيل إنه وجد في سانية من سواني « 3 » برقة مخنوقا بتكة سراويله ، وكان ذلك في بكرة يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وعمره ست وثلاثون سنة ، وقيل اثنتان وأربعون ، رحمه اللّه تعالى ، هكذا قيده صاحب كتاب « أخبار القيروان » وأشار إلى أنه كان في صحبة المعز ، وهو مخالف لما ذكرته أولا من تشييعه للمعز ورجوعه لأخذ عياله . ولما بلغ المعز وفاته وهو بمصر تأسف عليه كثيرا وقال : هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق فلم يقدر لنا ذلك . وله في المعز المذكور غرر المدائح ونخب الشعر ، فمن ذلك قصيدته النونية التي أولها « 4 » : هل من أعقّة عالج يبرين * أم منهما بقر الحدوج العين ولمن ليال ما ذممنا عهدها * مذ كنّ إلا أنهن شجون المشرقات كأنهن كواكب * والناعمات كأنهن غصون بيض وما ضحك الصباح ، وإنها * بالمسك من طرر الحسان لجون أدمى « 5 » لها المرجان صفحة خدّه * وبكى عليها اللؤلؤ المكنون
--> ( 1 ) ت ل لي مج : خبره ؛ ق : ذكره وخبره . ( 2 ) لي : رجل . ( 3 ) مج ل لي : شانية من شواني ؛ والسانية : الساقية ؛ والشانية : نوع من السفن . ( 4 ) ديوانه : 171 . ( 5 ) ر والمختار : أدنى ؛ ق : أهدى .